صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

398

تفسير القرآن الكريم

عَلَيْكَ حَسِيباً [ 17 / 14 ] . وهو الكتاب المنقسم إلى كتاب الفجّار - الذي يلقي في النار - وإلى كتاب الأبرار الذي يأتي آمنا يوم القيامة لقوله : أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ [ 41 / 40 ] وهما المشار إليهما بقوله تعالى : إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [ 83 / 7 ] وقوله : إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [ 83 / 18 ] . نور جمعيّ ومظهر جامع إلهي قد وقعت الإشارة إلى أن الإنسان الكامل كلمة جامعة وأنموذج مشتمل على ما في الكتب الإلهية التي كلّها أنوار مكتوبة بيد الرحمن ، منقوشة على صحائف الأكوان ، مستورة عن أعين العميان ، كما أن الروح الأعظم جامع لجميع ما في العالم الكبير ، لكونه مبدأ الكل وصورة الكل وغاية الكل وبذر العقول والنفوس ، وثمرة شجرة الأفلاك وما فيها من أنوار المعقول والمحسوس . فالآن نريد أن نشرح لك مراتب العالم الإنساني وأسمائه ، ونبيّن أن الروح الإنساني والعقل الأخير الربّاني في درجة القرب عند اللّه في عالم العود والصمود مماثل للروح الأعظم والعقل الأول القرآني في عالم البدو والنزول ، وسلطانه يوم القيامة ويوم العمل كسلطان الروح الأعظم يوم الأزل ، لاشتمال كل منهما على جميع المراتب الوجودية . بل العقل الأول والروح الأخير - وهو الحقيقة المحمديّة - ذات واحدة ظهرت مرتين ، مرّة في الإدبار إلى الخلق لتكميل الخلائق ومرّة في الإقبال إلى الحق تعالى ، لشفاعتهم ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « أول ما خلق اللّه نوري » و قوله

--> ( 1 ) - راجع الروايات في البحار ، باب بدء خلقه ( ص ) : 15 / 4 - 28 .